النووي

49

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، فَأَمَرَ غَيْرَهُ ، فَحَلَقَهُ ، فَقِيلَ : يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ ، كَالْبَيْعِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَبِيعُ مِنْ زَيْدٍ ، فَبَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ بَاعَ مِنْ زَيْدٍ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا ، فَبَاعَ مَالَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ بِحَجْرٍ ، أَوِ امْتِنَاعِ الْحَاكِمِ ، حَنِثَ . وَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِفَسَادِ الْبَيْعِ . فَلَوْ وَكَّلَ زَيْدٌ وَكِيلًا فِي بَيْعِ مَالِهِ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ ، فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ الْحَالِفَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، نُصَّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي حِنْثِ النَّاسِي . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ أَذِنَ لِوَكِيلِهِ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ ، حَنِثَ ، لِأَنَّهُ بَاعَ لِزَيْدٍ يَعْنِي إِذَا عَلِمَ ، أَوْ قُلْنَا : يَحْنَثُ النَّاسِي ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَبَاعَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ لِزَيْدٍ ، بَلْ لِوَكِيلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ فِي التَّوْكِيلِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَنْ يُوكِّلُهُ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ ، أَمْ وَكِيلُ الْوَكِيلِ ؟ وَلَوْ قَالَ : لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ مَالًا ، فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ ، فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ زَيْدًا ، فَبَاعَ ، حَنِثَ الْحَالِفُ ، سَوَاءً عَلِمَ زَيْدٌ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ ، وَقَدْ فَعَلَهُ زَيْدٌ بِاخْتِيَارِهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : حَلَفَ لَا يَبِيعُ ، فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ، أَوْ لَا يَهَبُ ، فَوَهَبَ هِبَةً فَاسِدَةً ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَتَنْزِلُ أَلْفَاظُ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحِ . هَذَا إِذَا أَطْلَقَ الْيَمِينَ ، فَإِنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إِلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ ، بِأَنْ حَلَفَ : لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ ، أَوِ الْمُسْتَوْلِدَةَ ، أَوْ مَالَ زَوْجَتِهِ ، أَوْ غَيْرِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، ثُمَّ أَتَى بِصُورَةِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْعَقْدِ مُضَافًا إِلَى مَا ذَكَرَهُ ، حَنِثَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ هُوَ السَّبَبُ الْمُمَلَّكُ ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْخَمْرِ ، أَوِ الْمُسْتَوْلِدَةِ ، أَوْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، أَوْ غَيْرِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، ثُمَّ أَتَى بِصُورَةٍ يَحْنَثُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِغَيْرِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ »